(عام 2011
و استمرارا بعام 2012 عصر الصحوة الاسلامية)
قال رسول الله (صلي
الله عليه و آله و سلم): ( من أصبح و لم يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم )
من مطلع العام المنصرم
2011
و إستمرارا فی عام الجدید 2012
یشهد
العالم تطورات سريعة
في العالم الإسلامي و العربي و
هي إستيقاظ الشعوب العربية و الإسلامية و طلوع فجر الثورات الإسلامية و
الشعبية بعدد من الدول العربية بداية من التونس و إستمرارا في مصر و
ليبيا و اليمن و البحرين
وفي البعض من الدول الأخري الشعوب بإنتظار الثورة فيها و هذه الثورات لم تحدث الّا لأجل ظاهرة الصحوة
الإسلامية في تلك الدول، إنّ الشعوب الحرّة في هذه الدول قد خرجوا إلي
الشوارع و الساحات و الميادين و أعلنوا إنزجارهم و معارضتهم تجاه
الحكومات و الأنظمة الديكتاتورية فيها، لأنّ الحكام في الكثير من الدول
العربية أمسكوا بالحكم و لم يفسحوا المجال للشعب لكي يختار مصيره علي
ما يشاء، إنّ الحكم في أكثر الدول
العربية بيد الطغمة الخاصة و لا حق للشعوب
فيها في المشاركة في الحكم و شمس الحرية فيها غربت منذ عشرات السنين.
إن الشعوب بهذه الدول يرغبون حكما ينتخب من قبلهم و لا الحكم بالتوريث
من الأب إلي الإبن و من الإبن إلي الأحفاد، إن الحكومات
کانت
في البعض من
هذه الدول كليبيا و مصر و التونس و اليمن علي حسب الظاهر حكومة
الجمهورية، و لكنه في الحقيقة الرؤساء فيها أصبحوا كالملوك و لا
الرؤساء، إلاّ أنهم نسوا او تناسوا بأن الحكم الملكي و الرئاسة علي
الدوام قد إنتهي دوره
فی العالم المعاصر و يجب المغادرة عنه و تسيلمه إلي من يختاره
الشعب.
في العصر
الحالی و بدایة من العام الماضی(2011) و استمرارا فی العام
الجاری(2012) نحن شاهدنا و نشاهد
إنفجار الثورات الشعبية في
تونس و مصر و ليبيا و اليمن و البحرين و قوي
الحكومية في هذه الدول
قامت و تقوم بالهجوم البشع و المواجهة الوحشية أمام
المتظاهرين و المعتصمين في الشوارع و الميادين و هؤلاء المظاهرون
و المعتصمون لا يريدون إلّا حقوقهم
المشروعة و
الإجتماعية و لا يريدون إلّا تعيين مصيرهم من
قبل أنفسهم، و اللتي لا يتحمله الحكام المستبدون و الظالمون فيها.
إنّ الشباب في هذه الدول قد فتحوا صدورهم للرصاصات الحية و إستقبلوا عن
القتل و الشهادة في سبيل الله و للحرية و إستقلال بلادهم و كذلك تطهير
النظام عن الطغاة و الظلمة.
أما یدالله فوق أیدیهم و مکرالله فوق مکرهم و بإذنه و فضله قد إنتصرت
الثورات بتونس و الیمن بعد فرار الدیکتاتورین زین العابدین بن علی و
علی عبدالله صالح و هلک معمر القذافی المجنون و أعتقل حسنی مبارک
و أحضر أمام المحکمة المصریة و ننتظر سقوط الباقی من الحکومات المستبدة
فی البحرین و سائر الحکومات غیر المشروعة و التابعة للغرب و الإستکبار
العالمی و الشیطان الأکبر إمریکا و نحن ننتظر إستمرار ثورة الشعب
الیمنی حتی الإنتصار النهائی قلع جذور حکومة علی صالح الهارب إلی الغرب
و قطع أیدی السعودیین فی الدولتین البحرین و الیمن و إقامة الحکومة
المطلوبة للشعب المسلم الیمنی و البحرینی، إن شاءالله.
في
الظروف الصعبة
الراهنة في هذه الدول الثلاثة علي العالم الإسلامي و
حكوماتهم أن يسمعوا صوت إغاثة هذه الشعوب
المضطهدة و الدفاع عنهم كعضو من الجثمان
الواحد للأمة الإسلامية و يجب عليهم أن يلبّوا نداء الرسول الأكرم محمد
بن عبدالله(ص) في إهتمامهم بأمور المسلمين و من لم يهتمّ بأمورهم فليس
منهم علي قوله (ص).
إنّ الحكومات الغربية
کانت تقوم بالغارات
الجوية و الهجوم علي ليبيا و هي تتلاعب بالأوضاع فيها و الأمر في ليبيا
عند الغرب دائر مدار الإحتفاظ بالقذافي العميل للغرب علي رغم ثورة
شعبها أو رحيل القذافي و إنتصار الثوّار، و لكنّ الغرب
کان قلقا لما بعد
إنتصار الثوار هل هم يقومون بما فيه مصلحة الغرب أم يريدون إقامة حكومة
مستقلة شعبية غير منتمية إلي أيّة دولة خارجية و غربية! فلهذا قاموا
باللعبة السياسية تجاه هذه الدولة
و بالأخیر سقط القذافی بإذن الله و نتوقع إقامة الحکم الشعبی و علی
إطار المبادئ الدینیة و الاسلامیة.
إضافة إلي القمع الذي يقوم به القوي الحكومية في
هذه الدول، ففي البحرين
الوضع يختلف بسائر الدول، لأنه قد دخل الجنود السعودية و الأماراتية في هذا
البلد المظلوم و يقتلون الأبرياء من الرجال و النساء، فما الفرق بين
هذه الحكومات و حكومة أسلافهم كفرعون بمصر و هتلر و الشاه الإيراني
المقبور و صدام العفلقي في العراق؟ و ما الفرق بينهم و بين حكام الجور
من بني الأميه و بني العباس؟ما الفرق بينهم و بين يزيد بن معاوية الذي
إقترف مجزرة كبيرة بكربلا في العراق و ذلك بيوم عاشورا عام61 من
الهجرة؟ و ما الفرق بينهم و
بين الصهاينة الذين يقتلون و يجرحون
و یسجنون و یعذبون الفلسطينيين يوميا منذ أكثر من
ستين عاما لحد الآن؟
نحن نعتقد بأن الحكومات
في هذه الدول بحال الإحتضار و قمع المتظاهرين و الهجوم الوحشي بصفوف
المظاهرات السلمية في هذه الدول في الحقيقة محاولات دون جدوي و هؤلاء
الحكام في الحقيقة يحفرون قبورهم في الهجوم الوحشي في صفوف شعوبهم و
سوف يرون الأنتقام منهم من
قبل الشعوب لأجل إراقة دماء الأبرياء فيها.
نحن نعتقد بأن قطرات دماء الشهداء في تلك الدول، سوف تتجمّع و تصبح
كالسيول و سيغرق الحكام الظلمة فيها و سوف تروي هذه الدماء الطاهرة،
حدائق و أشجار الحرّية و الجمهورية الحقيقية التي تحترم حقوق الشعب علي
معايير كتاب الله و سنة رسوله(ص) و سوف تتفتح غصون شجرة الدين و
العدالة و ورودها و ستعمّ رائحتها الطيّبة هذه البلاد بإذن الله تبارك
و تعالي.
أيها الشعوب المظلومة
الحرّة! إستيقظوا وقوموا بما عليكم من الوظيفة الشرعية و الأخلاقية
تجاه أخواتكم و إخوانكم المظلومين في اليمن و ليبيا و البحرين و مصر و
التونس و السعودية و الأردن و غيرها، إن العزة لله و لرسوله و
للمؤمنين، ولا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين أيها
الشعوب في دول الثورة! إنّ الذلّة لا تليق بكم و بل الذلّة و حضيضها
لائقة بأعدائكم، إنّ الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) حينما خيّره
عبيد الله بن زياد بين الحرب و بين الخضوع أمام حكومة يزيد بن معاوية و
المبايعة لصالحه فقال: (ألا و إنّ الدعيّ بن الدعيّ قد ركز بين إثنتين،
بين السلّة و الذلّة و هيهات منّا الذلّة) فعليكم و علينا أن نتهف و
نكرّر شعار الحسين الشهيد بكربلاء (هيهات منّا الذلة، هيهات منّا
الذلّة، هيهات منّا الذلّة)
أيها الحكام المستبدّون في
الدول العربية و الإسلامية، إعتبروا من التأريخ و من مصير أسلافكم،
فأين هؤلاء حاليا؟ أين يزيد بن معاوية و قصوره و جنوده؟ أين معاوية و
سريره و قصره الملكي في الشام؟ أين فرعون و أمرائه بمصر؟ أين حجاج بن
يوسف الثقفي في العراق؟ أين الشاه المقبور الإيراني و صدام الحسين
العفلقي؟
في الأخير
نستغلّ الفرصة و نأتي بأشعار إمام علي النقي الهادي (ع) التي أنشدها بمجلس المتوكل في العراق
و نرجوا من الله أن يدفع شرور الحكام الظالمين و يعيد شرور
الأعداء إلي أنفسهم إن شاء الله.
(قصة
إحضار الإمام الهادي في مجلس المتوكل)
في ليلة من الليالي، أحضر الإمام
علي بن محمد الهادي(ع) إلى مجلس المتوكل، وكان يجلس إلى مائدةٍ
وفي يده كأس من الشراب، فأجلسه إلى جانبه و
قدّم له الكأس التي في يده، لكنّه طلب إعفاءه فأعفاه، غير أنّه طلب أن
ينشده شعراً يستحسنه، فاعتذر ثانيةً، لكنّه ألحّ عليه و
لم يقبل له عذراً، فأنشده:
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم *** غلب الرجال فما أغنتهم القلل
واستنزلوا بعد عزٍّ عن معاقلهم *** فأودعوا حفراً يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد ما قبروا *** أين الأسرّة
والتيجان والحلل
أين الوجوه التي كانت منعّمةً *** من دونها تضرب الأستار والكلل
فأفصح القبر عنهم حين ساء لهم *** تلك الوجوه عليها الدّود يقتتل
قد طالما أكلوا دهراً وما شربوا *** فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا
و طالما عمروا دوراً لتحصنهم
*** ففارقوا الدّور والأهلين وانتقلوا
و طالما كنزوا الأموال وادّخروا *** فخلّفوها
على الأعداء وارتحلوا
أضحت منازلهم قفراً معطّلةً *** وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا
يصف الإمام في هذه الأبيات مظاهر القوّة و
العظمة لدى الحكّام، و
يصف
قصورهم و
حياتهم المترفة، ثم يصور زوال كلّ هذه النعم ونهاية أصحابها
إلى القبور، تعدو عليهم الدّيدان فتأكل وجوههم وأعضاءهم، بعد أن كانوا
يأكلون الناس وأموالهم. وواضح أنّ الإمام عليه السلام يرمي إلى عظة
المتوكّل ونصحه، وردعه عن مجونه وآثامه.
أمّا المتوكّل الذي لم يكن يتوقّع من الإمام أن ينشده شعراً من هذا
النوع، فقد بكى بكاءً شديداً، وأمر برفع الشراب من مجلسه، واعتذر من
الإمام، و
ودّعه مكرّماً.
لقد حاول المتوكّل إذلال الإمام أمام حاشيته، فقدّم له الشراب وهو يعلم
أنّ الإمام يرى أنّ شارب الخمر كعابد الوثن، و
لمّا أبى، طلب أن ينشده
شعراً في و
صف الخمر و
الجواري، و
لم يكن يتوقّع أن يصفعه الإمام عليه
السلام هذه الصفعة، أو أن يجرؤ على صبّ هذه الصّواعق عليه، لكنّه أمام
هذا الوصف الرّائع للجبابرة في حياتهم وبعد موتهم، و
لتلك الوجوه
الناعمة الطريّة يعبث فيها الدود، لم يستطع إلاّ التّأثر بهذه الحقائق
الواضحة، والبكاء من شدّة الخوف والجزع ممّا ينتظره غير بعيدٍ.
و شكرا
عباس المعتقدي
مدير موقع شيعة نت