مرحبا بكم في موقع الشيعة نت * نرجوا أن تکونوا معنا فی الموقع لحظات مریحة الصفحة الرئيسة  |   english  |    فارسی  |   آرشيف  |   الاتصال بنا
 
شبهات و ردود سيرة أهل البيت(ع) أخبار الشيعة المتحولين الي الشيعة  آلبوم الصور المواقع الشيعية  سیرة علماء الشیعة المکتبة الشيعية     المسائل الفقهية  حدیث الأسبوع  المناجاة و الدعاء الصحف و وکالاة الانباء مدائح المقالات

 

 
 

New Page 1

* قال رسول الله (صلی الله علیه وآله و سلم) : حسین منی و أنا من حسین ، أحب الله من أحب حسینا حسین سبط من الأسباط (رواه الترمذی و ابن ماجة فی صحیحیهما )* إن الحسن و الحسین سیدا شباب أهل الجنة * إن الحسن و الحسین هما ریحانتای * قال الحسین ابن علی ( علیه السلام ) : ألا و إن الدعیّ ابن الدعیّ قد رکز بین إثنتین بین السلّة و الذلّة و هیهات منا الذلّة * إنی لا أری الموت الا سعادة ولا الحیوة مع الظالمین الا برما *

مقالات عن الامام الحسین ابن علی (علیه السلام ) :

 ...فمن قتل الحسين، اذن ؟

( بقلم : نزار حيدر )

لنعرف اولا لماذا اختار الحسين عليه السلام، الكوفة مقصدا لهجرته من مكة المكرمة التي وصلها مهاجرا من مدينة جده المدينة المنورة، مرورا بمدينة مكة المكرمة التي قلب فيها حجته الى عمرة مفردة، خشية ان يقتله الطاغية يزيد عند البيت العتيق فينتهك حرمته، وهو الذي كان قد اصدر اوامره بهذا الشان (وان وجد الحسين متعلقا باستار الكعبة) كما اخبر بذلك الحسين عليه السلام، من لامه على ترك بيت الله الحرام في موسم الحج، وهو امير الحاج عامها، ممن يتشبث بالقشور وينسى او يتناسى الاصول والجوهر. برايي، فان هنالك ثلاثة اسباب دعته الى ذلك؛

الاول: كون الكوفة كانت آنذاك حاضرة بلاد المسلمين، فهي معسكر المسلمين واكبر حواضرهم، اذ كان عدد نفوسها آنئذ اكثر من (4) ملايين نسمة، فعندما كان الناس يذكرون الكوفة واهلها، آنئذ، انما كانوا يعنون بها الامة، اي المسلمين.

الثاني: كون الكوفة كانت معقل شيعة ابيه امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، فهم اقرب من يمكن ان يثق بهم الامام الحسين. ففي الكوفة كان يقطن حواريو الامام امير المؤمنين عليه السلام، وقادة جنده وجيشه وحروبه، كما كان يقطنها زعماء القبائل الشيعة الخلص، ممن لم يشك في امير المؤمنين طرفة عين، منهم، برير بن خضير المشرقي الهمداني، وهو من اشراف اهل الكوفة، وجبلة بن علي الشيباني الكوفي، وكان من شجعان الكوفة، والحلاس بن عمرو الراسبي، وزهير بن القين البجلي الكوفي، وزاهر بن عمرو، وهو ممن بايع الرسول الكريم (ص) تحت الشجرة، في بيعة الشجرة المعروفة، وسعد بن الحرث الخزاعي، وكان صحابيا ورئيس شرطة الامام علي (ع) في خلافته، ثم ولاه على اذربيجان مدة، وشوذب بن عبد الله الهمداني الشاكري الكوفي، وكان صحابيا، اشترك مع امير المؤمنين عليه السلام في حروبه الثلاثة، وغيرهم (وهؤلاء كلهم التحقوا بالحسين في كربلاء واستشهدوا بين يديه).

الثالث والاهم: فلكون الكوفة بلد المسلمين الوحيد الذي بادر لدعوة الحسين للمجئ اليها لاقامة الدولة الاسلامية من جديد، بعد ان رفض اهلها البيعة للطاغية الذي نزا على سلطة المسلمين في الشام بغير حق، فكانت الكوفة السباقة، بل الوحيدة التي تفاعلت مع حركة الرفض التي اعلنها الحسين عليه السلام ضد تسلم الطاغية يزيد بن معاوية لخلافة المسلمين.

ولقد انسجم قرار الحسين (ع) بالتوجه الى الكوفة مع المبدا الرسالي الذي حدد معالمه وخطوطه العريضة ابوه الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام بقوله {والله، لولا حظور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء ان لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم، لالقيت حبلها على غاربها}.
نعود للاجابة على السؤال المحوري، من قتل الحسين عليه السلام؟.

اولا: ان حركة التواقيع على كتب البيعة التي ارسلها اهل الكوفة الى الحسين وهو في مكة المكرمة، تنقسم الى قسمين:

القسم الاول، تلك التي وقعها صحابة ابيه امير المؤمنين عليه السلام، وهم ممن اطلق الفكرة وعمل عليها من اجل أخذ البيعة للحسين لاقناعه بوجود الناصر في الكوفة.  وان اول كتاب بالبيعة وصل من اهل الكوفة الى الحسين وهو في مكة المكرمة كان قد وقع عليه خمسة من اشهر صحابة ابيه امير المؤمنين عليه السلام، وهم:
سليمان بن صرد الخزاعي، والمسيب بن نجبة، ورفاعة بن شداد البجلي، وحبيب بن مظاهر الاسدي، وعبد الله بن وائل.

وهؤلاء الخمسة، الذين بادروا بالكتابة للحسين بن علي عليهما السلام، استشهد بعضهم ابان حركة مسلم بن عقيل، اي حتى قبل ان يصل الحسين الى كربلاء، وهو بعد في الطريق الى الكوفة، او بين يدي الحسين في كربلاء، كما هو الحال بالنسبة الى الصحابي الجليل حبيب بن مظاهر، او انه كان قد القي عليه القبض، فكان في السجن عندما وصل الحسين الى كربلاء، فلم يكن باستطاعته ان يلتحق بركب الامام، وانما انتقم لمصرع السبط في احدى الثورات العديدة التي انطلقت بعد كربلاء وشعارها (يا لثارات الحسين) كما هو الحال بالنسبة الى الصحابي الجليل سليمان بن صرد، والذي قاد، بعد خروجه من السجن، احد ابرز هذه الثورات الحسينية التي استمرت تترى حتى اسقاط الدولة الاموية الجائرة، ولم يذكر التاريخ ان واحدا من هؤلاء كان قد انقلب على الحسين وقاتل ضده مع جيش الضلال.

اما القسم الثاني، فهم جماعات غفيرة من المنافقين والنفعيين والمصلحيين والجبناء، ممن خاف على موقعه الاجتماعي مثلا او فكر في غنيمة اذا ما حكم الحسين في الكوفة، او خشي القتل على يد اصحاب الامام، ظنا منه بانهم سيتعاملون مع خصومهم كما يتعامل الامويون مع خصومهم عندما يخيرونهم بين البيعة او القتل. ولقد نظم او وقع هذا القسم على كتب البيعة للحسين بعد ان راوا حركة التواقيع قد تحولت الى تيار هادر لا يمكن تجاهله، فقرروا الانحناء امام العاصفة، كما يقولون، بعد ان لم يكن امامهم بدا الا ان يختاروا اللحاق بالشارع اما خوفا او طمعا، كما اسلفنا، حالهم في ذلك حال اهل مكة الذين اضطروا لاعلان اسلامهم بعد الفتح اما خوفا او طمعا، ومن بين هؤلاء الناس عدد ممن كان قد بايع ليزيد بالحكم اثر موت ابيه معاوية مباشرة، وهم الذين كتبوا ليزيد بامر وصول سفير الحسين الى الكوفة مسلم بن عقيل، منهم على سبيل المثال لا الحصر، شبث بن ربعي وحجار بن ابجر وعمر بن سعد بن ابي وقاص الزهري ومحمد بن الاشعث الكندي، وكل هؤلاء لم يكونوا، في يوم من الايام، من شيعة علي ابدا، وهؤلاء كان الحسين عليه السلام قد وجه لهم اللوم في كربلاء وذكرهم بكتبهم، ليكشف حقيقتهم ويفضحهم امام الملأ ويميط اللثام عن تسترهم ونفاقهم، بالرغم من انهم انكروا معرفتهم بشئ من هذا القبيل خوف سوط الجلاد الذي كانت عيونه ترقب كل شاردة وواردة في كربلاء وفي غير كربلاء، وهؤلاء، بالمناسبة، هم آخر من كتب للحسين، وهو دليل واضح على انهم لم يكتبوا له ابتداءا وعن قناعة، وانما عن خوف او طمع، او من باب (حشر مع الناس عيد).

الحقيقة التي يجب ان لا نغفل عنها هنا، هي، ان الحسين لم يلب دعوة امثال هؤلاء عندما قرر الذهاب الى الكوفة، وانما كان قد اعتمد على دعوة شيعته من الرجال المؤمنين المخلصين، امثال النفر الخمسة الذين اول من كتب له، كما اسلفنا قبل قليل، بالاضافة الى اعتماده على كتاب سفيره المعتمد مسلم بن عقيل.

وبعودة سريعة الى مصادر التاريخ المعتبرة، يتضح لنا ان الذي اشترك في القتال ضد الحسين في كربلاء هم القسم الثاني، فيما لم يشترك في القتال ضده اي واحد من القسم الاول، الذين كانوا اما استشهدوا مع مسلم بن عقيل في الكوفة، او ممن القت عليه القبض اجهزة السلطان الجائر، فكان يقبع في السجون عند وصول الحسين عليه السلام الى كربلاء، او كان متخفيا في الكوفة، وعندما سمع بخبر وصول الحسين الى كربلاء سعى جاهدا ليصل اليها ويلتحق بركب الحسين، وان مصادر التاريخ تذكر بان اكثر من (70) واحدا منهم، على الاقل، كان قد تمكن بالفعل من الوصول الى كربلاء والالتحاق بركب الحسين والقتال الى جانبه والاستشهاد بين يديه.

وفي عملية حسابية رياضية بسيطة، يتبين لنا بان كل القسم الاول من الموقعين على كتب البيعة للحسين، قد اشتركوا في نصرته في كربلاء اما بالوصول اليها والاستشهاد بين يديه، او استشهد صبرا في الكوفة او كان يقبع في السجن صابرا محتسبا، ما يعني ان اي واحد منهم لم يشارك في القتال ضد الحسين ابدا، خاصة اذا ما اخذنا في الحسبان بان عدد من بقي مع الحسين ممن سار معه عند حركته من مكة المكرمة وحتى وصوله الى كربلاء يساوي (صفرا) اذ لم يبق منهم سوى اهل بيته وعدد محدود من الموالي، فيما التحق به في الطريق ثلاثة او اربعة، فقط حسب اختلاف المصادر التاريخية، وان واحدا فقط كان قد التحق به في كربلاء قادما من البصرة واسمه (عامر بن مسلم العبدي البصري) ما يعني بان عمدة انصاره من اهل الكوفة والكوفة فقط، ومنه نستنتج بان انصار الحسين في كربلاء هم اهل بيته والكوفيون فقط، ولا وجود لاهل الامصار الاخرى معه ابدا باستثناء البصري الوحيد الذي مر ذكره، طبعا الى جانب الحر بن يزيد الرياحي الذي التحق بالحسين عليه السلام في كربلاء وهو الوحيد من قادة جيش البغي الذي التحق به في ارض المعركة، وهو بالمناسبة من اهل الكوفة كذلك، ولا ننسى ان نذكر هنا عدد من انقلب الى معسكر الحسين عليه السلام من معسكر العدوفي ارض المعركة، وهم (7) كانوا قد تاثروا بخطب الامام وعرفوا بانه على الحق وان اعداءه على الباطل، منهم، الحارث بن امرؤ القيس الكندي وابو الحتوف سلمة بن الحرث الانصاري العجلاني الكوفي واخوه وعمرو بن بضعة الضبعي وقاسم بن حبيب الازدي وآخرون، هؤلاء النفر من الشهداء، اكتشفوا الحقيقة، فقرروا نصرة الحق ومحاربة الباطل، بعد ان اتخذوا القرار الصحيح في الوقت الصحيح، وهؤلاء، كذلك، من اهل الكوفة وليس من خارجها.

النقطة المهمة جدا التي يجب ان لا نغفل عنها هنا، هي، ان شيعة علي عليه السلام الحقيقيون لم يقاتلوا الحسين ابدا، واتحدى من يجد في اي مصدر من مصادر التاريخ ذكر لاي واحد منهم.
نعم، ربما اشترك في القتال ضده، من كان يدعي تشيعه لعلي، لحاجة في نفس يعقوب، اما حقيقته فكانت تنتمي الى الامويين اعداء علي وشيعته.

هذا من جانب، ومن جانب آخر فان عمدة الجيش الذي قاتل الحسين في كربلاء تالف من شيعة آل ابي سفيان، كما سماهم الامام في احدى نداءاته لهم في ارض المعركة، اي انهم امويون جملة وتفصيلا، وليس فيهم من شيعة آل البيت ابدا، والا للامهم الحسين ولسماهم وخاطبهم في نداءاته العديدة التي القاها في كربلاء، قبل انطلاق المعركة المسلحة.

وبمطالعة سريعة لاسماء قادة جيش العدو، تتضح الحقيقة بيضاء ناصعة، وهم؛
عمر بن سعد، وكان على راس (6000) آلاف مقاتل.
سنان، ومعه (4000) آلاف.
عروة بن قيس، ومعه (4000).
شمر بن ذي الجوشن، ومعه (4000).
شبث بن ربعي، ومعه (4000).

ثم التحق بهم في المرحلة الثانية القادة التالية اسماؤهم:
يزيد بن ركاب الكلبي، ومعه (2000).
الحصين بن نمير، ومعه (2000).
المازني، ومعه (3000).
نصر المازني، ومعه (2000).
والارقام الواردة هنا، هي الحد الادنى التي اوردتها كتب التاريخ.
اما قادة الجيش عند المعركة في كربلاء، فهم على التوالي:
عمر بن سعد، قائد الجيش.
عمر بن الحجاج الوبيدي، على ميمنة الجيش.
شمر بن ذي الجوشن، على ميسرة الجيش.
عمرو بن قيس، على الخيل.
شبث بن ربعي، على الرجالة.
وكان قائد الجيش، عمر بن سعد، قد اعطى الراية دريدا غلامه.

هؤلاء هم قادة جيش البغي، فاي منهم كان علويا شيعيا حسينيا؟.
كلهم اصحاب سوابق في البغض والكراهية ومحاربة اهل بيت رسول الله (ص) فكانت كربلاء الفرصة الذهبية السانحة التي اغتنموها للانتقام من اهل البيت والتشفي بهم، ولذلك لم يكتفوا بقتل الحسين واهل بيته واصحابه، بل مارسوا ضد الضحايا ابشع انواع الجرائم التي انتهكوا بها حقوق الانسان وحرمة الاسلام، ولقد اعلن عدد منهم عن الخفايا التي في الصدور عندما سالهم الحسين عن سبب قتلهم اياه، قالوا، بغضا بابيك، انها روح الانتقام التي تشتعل نارا في النفوس المريضة.

اما جيش الحق الذي قاده الحسين في كربلاء، فكان يتالف من التالية اسماؤهم وصفاتهم:
(17) من اهل بيت العصمة والنبوة، منهم الامام الحسين بن علي عليهما السلام، والعباس بن امير المؤمنين والقاسم بن الامام الحسن المجتبى وعلي الاكبر بن الامام الحسين ومحمد وعون ابنا عبد الله بن جعفر الطيار (ابناء العقيلة زينب بنت الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهم السلام) وآخرون.
(14) صحابيا و(3) ابناء صحابة، منهم اسلم بن كثير الاعرج الازدي الكوفي، وجندب بن حجير الخولاني الكوفي، والحرث بن نبهان مولى حمزة بن عبد المطلب، وحبيب بن مظاهر الاسدي، وزهير بن القين البجلي الكوفي.
(20) تابعيا، منهم امية بن سعد الطائي الكوفي، جبلة بن علي الشيباني الكوفي، الحلاس بن عمرو الراسبي وهؤلاء، كما اسلفنا، شهدوا صفين وغيرها مع امير المؤمنين عليه السلام.
عدد من رواة الحديث عن رسول الله (ص) منهم انس بن الحرث الكاهلي الاسدي.
عدد من قراء القرآن الكريم منهم حنظلة بن اسعد الشبامي الهمداني الكوفي.
عدد ممن بايع رسول الله (ص) منهم زاهر بن عمرو وهو ممن بايع الرسول تحت الشجرة (بيعة الشجرة).

وفي كربلاء كان الحسين قد قسم الجيش وقادته بالشكل التالي:
زهير بن القين البجلي على الميمنة، وهو كما اسلفنا ممن التحق بالامام في كربلاء قادما من الكوفة، وهو من صحابة رسول الله (ص).
حبيب بن مظاهر الاسدي على الميسرة، وهو كذلك ممن التحق بالحسين في كربلاء قادما من الكوفة، وهو الاخر من صحابة رسول الله (ص).
واعطى الراية اخاه العباس بن امير المؤمنين عليهم السلام، وهو من هو.
من كل ما تقدم نستنتج الجواب الشافي والوافي والصحيح على السؤال الذي اخترناه ان يكون عنوانا للمقال، وهو، من قتل الحسين عليه السلام؟.

ان الذي قتل الحسين بن علي سبط رسول الله (ص) في كربلاء، هو النظام السياسي الذي كان يحكم بلاد المسلمين آنئذ، نظام الطلقاء وابناء الطلقاء، فهو الذي حرض على قتل الحسين وجيش الجيوش واعد العدة واشترى الضمائر ونشر العيون ووزع العطايا واثار الخوف والرعب في نفوس المسلمين.

انه النظام الملكي الاستبدادي الشمولي الذي قام بالضد من ارادة الله تعالى وارادة نبيه الكريم الذي اراد ان يكون الامر شورى بين المسلمين بنص القران الكريم {وامرهم شورى بينهم} الا ان بني امية ابوا الا ان يكون ملكا عضوضا يتداوله صبيانهم تداول الكرة، على حد وصف ابا سفيان للامر، واضاف (والذي يحلف به ابا سفيان، فانه لا جنة ولا نار) لماذا؟ لان الدين في مفهوم زوج آكلة الاكباد، سلطة وسلطان وحكم، وليس قيم سماوية، فكان باعتقاده الراسخ ان الرسول الكريم نازعه سلطانه باسم الاسلام، ولذلك، عندما استولى بنو امية على السلطة واحكموا قبضتهم عليها ابان حكم الخليفة الثالث، زار ابا سفيان ذات مرة قبر سيد الشهداء، عم رسول الله (ص) الحمزة بن عبد المطلب، وركله برجله وهو يخاطبه (قم يا ابا عمارة، وانظر، فان الذي نازعتنا فيه، ها هو اليوم بيد صبياننا).

ان النظام السياسي الحاكم لم يكن شيعيا، بل وليس فيه شيعي واحد، حتى نقول بان من قتل الحسين هم الشيعة، وان كل المتنفذين آنئذاك كانوا من اشد اعداء آل بيت الرسالة المحمدية، وهم اما من ابناء الطلقاء، او ممن كان يكن العداوة والبغضاء والكراهية للدين والرسول واهل البيت عليهم السلام، منهم على سبيل المثال لا الحصر؛
يزيد بن معاوية، عبيد الله بن زياد، عمر بن سعد، شمر بن ذي الجوشن، قيس بن الاشعث بن قيس، عمرو بن الحجاج الزبيدي، عبد الله بن زهير الازدي، عروة بن قيس الاحمسي، شبث بن ربعي اليربوعي، عبد الرحمن بن ابي سبرة الجعفي، الحصين بن نمير، حجار بن ابجر، سنان بن انس النخعي، حرملة الكاهلي، منقذ بن مرة العبدي، ابي الحتوف الجعفي، مالك بن نسر الكندي، عبد الرحمن الجعفي، القشعم بن نذير الجعفي، بحر بن كعب بن تميم الله، زرعة بن شريك التميمي، صالح بن وهب المري، خولي بن يزيد الاصبحي، حصين بن تميم.
فمن من هؤلاء كان شيعيا لفاطمة او لعلي او للحسن او للحسين عليهم السلام؟.
ثم، ان ما فعله القوم بالحسين واهل بيته واصحابه، يدلل على انهم لا ينتمون الى دين، فضلا عن الاسلام، فكيف بتشيعهم؟ فالدين كان لعقا على السنتهم، يحوطونه ما درت معائشهم، ولقد راينا كيف قل الديانون، عندما محصوا بالبلاء، وخيروا بين فقدانهم لغنيمة الدنيا الزائلة او قتل سبط رسول الله (ص).

لقد حاول كثيرون، ولا زالوا، تبرئة الحكم الاموي من جريمة قتل الحسين عليه السلام، تارة بحجة ان يزيد لم يكن يرغب في ان تصل الامور الى الحد الذي يقتل فيها السبط، واخرى بانه لم يصدر امرا صريحا بهذا المعنى، وانما اراده اسيرا في اسوأ الحالات، وثالثة ورابعة، الا ان الحقيقة التي يجب ان يعرفها الجميع هي ان النظام الاموي هو المسؤول الاول والاخير عن جريمة قتل سبط رسول الله (ص) اما اهل الكوفة فانهم عماد جيش الحسين عليه السلام، وان شيعة علي الحقيقيين استشهدوا بين يدي ابنه السبط سواء في كربلاء او في الكوفة، او ما بعد كربلاء، عندما خرجوا من السجون والمعتقلات.

لقرائة المقالة بکاملها راجعوا الی وکالة أنباء براثا

http://www.burathanews.com/news_article_33958.html



( بقلم : حميد الشاكر )    
عا شوراء والتشيّع ... الزارع والحاصد !.))

في كل بداية عام هجري قمري تطلّ علينا مناسبة العاشر من محرم الحرام وهي تتحول الى محور احتفالي للمسلمين المتشيعين لاهل بيت النبوة والرسالة بسبب تقارن هذه العشرة الايام الاولى من السنة الهجرية بمأساة استشهاد سبط الرسول محمد ص وسيد شباب اهل الجنة وابن علي بن ابي طالب ع وفاطمة بنت محمد ص الملقبة بالزهراء واخي الحسن بن علي والاب والامتداد النزولي لباقي أئمة اهل البيت من التسعة المعصومين من أئمة المسلمين الشيعة الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام جميعا ، مع ثلة من اهل بيته واصحابه في واقعة كربلاء المشهورة على يد مجموعة من المجرمين والقتلة من زعماء بني امية ومن سار على نهجهم من باقي الموالين لزعامة المال والسلطان في ذاك العصر .

ولعل مايميز هذه الواقعة الكربلائية الحسينية عن غيرها من وقائع التاريخ المأساوية الكثيرة ، ان هذه الواقعة شكلت محورا اساسيا لتغيير الحركة التاريخية للعالم الاسلامي من الداخل انذاك وحتى يومنا هذا ، بعكس بعض الحوادث التاريخية او الكثير منها التي يكون مفعولها وارتداداتها الاجتماعية والانسانية والزمانية والمكانية محدودة القدرة على الاستمرار والحيوية في الفعل التاريخي والانساني ، فهناك معارك طحنت العدد الاكبر من شهداء كربلاء ، وهناك القصص والحكايات التي خلقت الاسطورية والروايات ، وهناك التضحيات والدماء التي اغرقت الارض وامطرت السماء ......، الا انها ومع ذالك لم تمتلك الدينامية الحركية الذاتية التي امتلكتها الثورة الحسينية في واقعة كربلاء الاسطورية ، لتخلق في كل ان وكل زمان لحظة التجدد والتأثير الايدلوجية والانسانية والنفسية والروحية التي تنعكس على الزمان والمكان والانسان ومهما تغيرت الظروف والتواريخ بلحظة الحرارة والحياة والحركة والتقولب البشرية !. ياترى ماهو سر التجدد في العاشورائية الحسينية التي يهبها التوقد في كل عام وبنفس القوة والحيوية من التاثير والفعل الانساني الخطير ؟. وهل هو ارتباط هذه الثورة الاسلامية الحسينية بحوامل الفعل الالهي المقدس باعتبار انها معركة :(( ثأر الله وابن ثأره )) ؟!.أم بسبب كون المتشيعة من المسلمين قد اجادوا في خدمة هذه القضية الكبرى واجتهدوا في احياءها كل عام لتثبت حضورها المأساوي في الوجدان الانساني القديم والحديث ؟.وهل الحسينية العاشورائية هي التي خلقت المتشيعة لها أم ان المتشيعة من انصار الفكر الحسيني هم اللذين خلقوا واحيوا عاشوراء الحسين ع ؟.

ليست هي تلك الجدلية المعقدة في الفكر الانساني بقدر ماهي نظرة تبحث عن التفاعل البنّاء بين المعركة الالهية الحسينية باعتبار انها ظاهرة اسلامية ملفتة للنظر ، وبين كون المنتمين لهذه القصة من المتشيعة وبالفعل اجادوا الترتيب واحسنوا الادامة كي يحيوا وكل عام مأساة الحسين الشهيد ابا عبدالله العظيم عليه السلام ؟.
نعم من المنظور الالهي المقدس فأن ما يميز الثورة الحسينية انها ثورة انبنت على اسس الحق الالهي والمطالبة الشرعية والاصلاح الاسلامي الذي يهدف لارجاع ما انمحى من الرسالة الاسلامية الالهية الخالدة على يد الطغاة من بني امية ، فأن مشروع الثورة الحسينية ومن خلال هذه الاهداف السامية تمتلك دينامية الهدف المتحرك قبل امتلاكها لاي شيئ اخر ، فالمطالبة بالاصلاح وكذا تحري العدالة والحرية ..... وكل هذه الاهداف الانسانية المرنة هي التي جعلت من الحسين القطب الاكبر الذي يجتذب بشمعته الثورية فراشاة الحب الالهي من الانسانية ، لذالك كانت ولم تزل اهداف الحسين الشهيد ع هي هي نفس اهداف الرسالة الاسلامية المحمدية العلوية الخالدة التي نادت وبكل قوة بتحرير الانسان ونشر العدالة والمطالبة بالصلاح والنظافة للمجتمع وللدولة وللانسان وللكون !.
هنا تتبلور العاشورائية الحسينية كثورة الاهية حازمة وقوية على الظلم والظالمين والفساد والفاسدين والتفرعن والمتفرعين ..... كثأر لله يمتد لثأر الله الاكبر علي بن ابي طالب ع الذي اقلق جدران الطغيان وشياطينه ، وابواب الفساد وميادينه ، واوكار الرذيلة وسواقيها ، فكانت ولم تزل حرارة الثورة الحسينية تستمد وقودها من ثورة الله سبحانه والانبياء والرسل وثأرهم على كل المعاني والشعارات والتوجهات الشيطانية القبيحة والفرعونية المترمدة ، والطاغوتية المعتقلة لمعاني التحرر والعدالة والمساواة بين الناس جميعا !.

كذالك فان شخصية الحسين ابن علي كحسين ابنا لمحمد الرسول ص وابنا لفاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ، وابنا لعلي بن ابي طالب ع كون العلم والتقوى والاسرار واسرار الكون والعلم والتقوى ، واخا للحسن المجتبى سبط الرسول الاعظم ..... وباقي معاني السمو والرفعة في الايدلوجية الرسالية الاسلامية للحسين الشهيد ، كل هذا طبع الثورة الحسينية بطابعها المختلف وبألوانها السحرية الغريبة عن باقي الثورات والنهضات البشرية الاخرى ، فهو من جانب مسيح الله وتضحياته في استشهاده مظلوما ، ومن جانب اخر ابراهيم التمرد والثورة لتقريبه القرابين الثمينة من ابناءه وعياله واطفاله ، وثالثة هو محمد الرسول ص عندما لم يفكر بالمداهنة والتراجع ، ورابعة هو الحسين بن علي مصباح الهدى وسفينة النجاة كما وصفه رسول الله محمد العظيم صلى الله عليه واله وسلم !.

نعم بالفعل :((ان الحسين ابن علي يخلق الثورة ولاتخلقه كل ثورات العالم في القديم وفي الحديث !.))
ولكننا ومن الجانب الاخر لشاطئ عاشوراء والتشيع نجد ان للمتشيعة من انصار الحسين الفعل الاخر لكفة الميزان المعادلة في خلق وادامة هذه الثورة الحسينية المباركة ، وقد مثلت هذه الثلة من التشيع الاسلامي الخطير مفردة (( المطالبة )) التي تلاحق الحق لتحييه كلما مرت السنون وكلما جرت عاديات الطواغيت على خنق صوت العدالة والسماء !. هنا تتبلور كفة المسؤولية والتكليف من الله للانصار في احياء مشاعر الله والتي هي هي في انصهارها تماما بحركة الحسين ع وذكر ايامه الخالده سبحانه والتي هي هي يوم الحسين ونهضته ، كما يعبر عنها احد احفاد الحسين الشهيد ع بمقولة (( احيوا امرنا )) !.

انها مسؤولية كبيرة وخطيرة ان تحيي المتشيعة أمر ال محمد ص لاسيما منها واقعة كربلاء الاسلامية المقدسة ؟.
ومنشأ خطرية احياء امر ال محمد ص بما فيها شعائر الثورة الحسينية تكمن في كون هذه الشعائر الاسلامية المحمدية هي وبحد ذاتها الخطر الاعظم على كل وضع سياسي انساني وايدلوجي ديني واجتماعي اقتصادي .... طاغوتي منحرف عاشته الامة الاسلامية في القديم وحتى العصر الحديث ، فأول مفاعيلها الخطرة رفض شرعية الطاغوت والظلم في ادارة الحياة الاسلامية ، وهذه النقطة بحد ذاتها نقطة مقلقة تماما لسلطان الزمان وقادة ساسته ، ولذالك كانت ولم تزل الصدامات الدموية دائرة بين قواعد السلطان والظلم والتجبر من جهة وبين انصار الحسين وشعاراته النهضوية وحركته من الجانب الاخر وعلى مر الليالي والايام لا لشيئ الا لرغبة الطواغيت بعدم سماع او رؤية او لمس مفردة الحسين بن علي المقلقة تماما لكل طاغوت والتي تعني هي هي رفض الظلم والكفر بالطاغوت ونزع الشرعية والقداسة المفتعلة للوضع القائم !.

تمام : مثلت متشيعة الحسين ع من المسلمين رمزية لها طعم غريب في الاقتراب منها والبحث في هويتها وتوجهاتها العجيبة ، فليس هناك اي اغراءات مادية تذكر تساعد على جذب انصارا للتشيع للحسين ع وثورته ، باعتبار ان هذه الثورة ومن يحاول الانتماء لها سبب غضب عارم لاصحاب السلطان والثروة ، بل هو - الانتماء - سبب نقمة لكثير من المسلمين انفسهم الذين يبتعدون او لايعرفون حقيقة الثورة الحسينية مما يجعل التشيع للحسين او الانتماء لعاشورائيته الثورية مشكلة قوية للمنتمين لمبادئها النهضوية ، ولكن ومع عدم وجود اي اغراءات مادية سياسية او اجتماعية او اقتصادية تذكر نجد ان هناك من يتطوع لنصرة الحسين وثورته وبلا مبرر مادي يذكر !.

غريب : لماذا تضحي متشيعة الحسين بكل الامتيازات السياسية والاخرى الاقتصادية والثالثة الاجتماعية بين المسلمين وتفضل الانتصار لعاشوراء الحسين عليه السلام ؟.
يقال في معرض الاجابة ان الله هيئ قلوبا وارواحا وافكارا تهفوا للحسين واهل بيته وتنتصر لحقه ومشروعه الاسلامي في الحياة ، لذالك جاءت دعوة ابراهيم الخليل عليه السلام حسينية المنطلق في قوله :(( فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم )) انهم ال ابراهيم ع الذين هم انفسهم ال محمد العظيم ص ايضا ، لهذا كان انصار الحسين ومتشيعة ثورته منشدين وجدانيا وقلبيا وعاطفيا لهذه الهرمية الحسينية وان لم يكونوا على اطلاع واسع بثورة الحسين ومبادئها وتعاليمها السامية !.
(( انه - نعم - الحب هو الذي يحرق اصابع المتشيعة للحسين وبلا الم يذكر ))

ان تعرض شيعة الحسين ع للالام الكبيرة وتحمل كياناتهم الصغيرة لشدة الضغوط الكبيرة ، ومع ذالك هم دائمي التمسك باحياء الشعائر الحسينية ، لهو من الظواهر الغريبة العجيبة في هذه الحياة الاسلامية الجديرة بالتأمل والتوقف امامها وبكل انصات وتفكر !.

انهم ليسوا انبياء ولا رسل ولااولياء ولا أئمة ولاعلماء .......الخ ، ولكنهم المحور الذي يدور كلما اتى الزمان على عاشوراء ليذكروا بالحسين وثورته ، وليجابهوا باجسادهم العارية غضب السلاطين ووعاظ دولهم وقسوة المعاندين وشدة سوطهم وحنق الجاهلين وسيفهم الذي لايرحم !.
ليس هناك من ينصر الحسين ويحيي ثورته غير هذه الثلة من المتشيعة والتي يبدو ان ليس هناك لوجودهم سبب يذكر غير تهيئة الله سبحانه لقلوبهم لتحمل مسؤولية الانتماء للثورة الحسينية هذه !.
انهم وبالحق محيوا عاشوراء الحسين ع ليحيا الحسين بهم ويحيون هم بالحسين ، وليكونوا هم بذرة عاشوراء ويكون عاشوراء الحسين حصاد حرثهم !.
http://www.burathanews.com/news_article_34012.html


     رسالة عاشوراء

بقلم نزار حيدر
 

عاشوراء، ليست حدثا آنيا.
وكربلاء، ليست جغرافيا محددة بقطعة ارض.
انها رسالة السماء باسلوب آخر، على الكرة الارضية التي مثلتها كربلاء، تلك البقعة الطاهرة المقدسة، فهي، اذن، خالدة ما خلد الدهر، وممتدة ما امتد الزمان والمكان، فــ {كل ارض كربلاء....وكل يوم عاشوراء}.
انها عنوان الصراع بين الخير والشر، بين الحب والكراهية، بين الحق والباطل، بين الايمان والكفر، بين العقل والعاطفة، بين العلم والجهل، بين الدين واللادين، بين الحقيقة والدجل، بين الوعي والتضليل.
واذا كانت المعركة المسلحة بين الحق والباطل، قد بدات وانتهت في يوم عاشوراء عام (61) للهجرة، فان الحرب بينهما لا زالت ، وستبقى، قائمة، لم ولن تنتهي.
قد تتبدل الوسائل، وتتغير الاسماء والعناوين والوجوه والازياء، الا ان الهدف يبقى هو الهدف لا يتغير.
الحق واهله هدفهم انصاف المظلوم واخذ الظالم من خزامته، اما الباطل واهله، فهدفهم التجبر في الارض والاستعلاء على الناس والعدوان على حقوق الاخرين، تارة باسم الدين واخرى باسم الانسانية وثالثة باسم الديمقراطية والحضارة ، ورابعة وخامسة، وهكذا، تتبدل العناوين ويبقى الجوهر واحد.
فما هي رسالة عاشوراء، اذن؟ وماذا اراد سبط رسول الله (ص) الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام بثورته؟ وهل من سبيل الى نصرة ثورة الحسين وحركته الرسالية، بعد مرور قرابة اربعة عشر قرنا على ذاك الحدث المهول الذي شهدته كربلاء في العاشر من المحرم عام (61) للهجرة؟.

اولا: الاصلاح

عندما تنحرف الامة عن مسارها، والسلطان عن منهج الحق، والنظام السياسي عن الطريق السوي، يكون لا بد على الانسان (المسؤول) ان ينهض بواجبه ليصحح الانحراف ويدعو الامة الى الصراط المستقيم.
وان من اخطر انواع الانحراف الذي يصيب الامة، هو عندما ينزو على السلطة امام جائر يعمل بعباد الله بالظلم والعدوان، ويتصرف بالمال العام وكأنه مال ابيه.
المهم هنا، هو ان تتم المبادرة للتغيير منذ بداية الانحراف وعدم ترك الخطأ يكبر وينمو ويتضخم، اذ كلما بكر (المسؤولون) في عملية التغيير، كلما كانت التضحيات اقل والخسائر بسيطة والثمن زهيدا، والعكس هو الصحيح، فعندما تترك الامة حابل الامر على غاربه، فتقف تتفرج على ما يحدث، وتمنح الانحراف فرصة اكبر ليتجذر ويتكرس ويستحكم وينتشر أثره، كلما كان التغيير اصعب، والثمن الذي يجب ان تدفعه من اجل الاصلاح اكبر وابهض.

حدث هذا في العاشر من المحرم من عام (61) للهجرة، ويحدث ويتكرر المشهد كلما نزا على السلطة رجل ارعن منحرف فاسف فاجر شارب للخمر لاعب بالقرود والكلاب، لا يرعى الا ولا ذمة، كالطاغية يزيد بن معاوية، ومن على شاكلته.

وحدث هذا في العراق في التاسع من نيسان عام (2003) عندما سكت الناس على ما يفعله الطاغية الذليل المقبور صدام حسين، منذ ان نزا على السلطة، بمعية الحثالة الساقطة من السراق المسلحين الذين نفذوا عملية السطو المسلح على السلطة بانقلاب عسكري اطلقوا عليه اسم (الثورة البيضاء) {وان كان الطاغية لم يؤمن بشئ اسمه الثورة البيضاء، على حد قول الكاتب المصري محمد حسنين هيكل الذي نقل عنه قوله، ان صدام قال له مرة بانه يختلف مع الرئيس جمال عبد الناصر بتسمية الثورة بالبيضاء، فليس هناك ثورة بيضاء ابدا، فكل الثورات يجب ان تكون حمراء، اي دموية}.

فلو كان الناس قد واجهوا الانحراف لحظة وقوعه، لما تفرعن النظام السياسي ولما تجبر الطاغوت لدرجة انه استعصى على التغيير الا بثمن باهض وباهض جدا {في الحالة الاولى كان الثمن تراجيديا كربلاء واستشهاد سبط الرسول (ص)، وفي الحالة الثانية كان الثمن احتلال العراق وانزلاقه في دوامة العنف والارهاب}.
لا بد من تغيير الانحراف لحظة حدوثه، او فليأت الطوفان باغلى الاثمان، وتلك هي سنة الله تعالى في عباده، وفي التاريخ، وكربلاء تحديدا، اكبر تجربة وبرهان، لمن القى السمع وهو شهيد.

ان الامراض التي تصيب المجتمع، تشبه الى حد بعيد، بطبيعتها وطريقة علاجها، تلك الامراض التي تصيب الانسان، فكما يحتاج المرء الى تشخيص نوعية المرض والمبادرة الى اخذ الدواء اللازم في الوقت المحدد، اذ سيتضاعف ويستفحل اذا ما تهاون فيه او رفض اخذ الجرعة اللازمة او كابر فلم يعترف به، لاي سبب كان، وتاليا قد يقضي عليه ويقتله، كذلك فان المرض الذي يتعرض له اي مجتمع من المجتمعات، قد ينمو ويستفحل ويزداد خطره حتى يقضي على المجتمع، او يكون بحاجة الى الكي على طريقة الحكمة التي تقول {آخر الدواء الكي} اذا كابر المجتمع، فرفض الاعتراف به او استرسل معه او رفض اصلاحه، او تماهل وسوف في أخذ المبادرة، او خاف من الاصلاح.

ولذلك قيل بان لكل عملية اصلاح ثمن، يجب ان يستعد المجتمع لتقديمه، في الزمان المعين والمحدد، وان الثمن يكبر ويكبر كلما تأخر المجتمع في عملية الاصلاح، حتى يصل الامر، في احيان كثيرة، الى استحالة الاصلاح لياتي دور الثورة او الحرب المسلحة او الفوضى او كل ما من شانه ان يعرض المجتمع لمخاطر جمة.
تاسيسا على هذه الحقيقة، يجب ان يكون شعار المجتمع للاصلاح {قبل فوات الاوان} من خلال الاسراع في تحديد الانحراف لحظة وقوعه، والمبادرة الى ايجاد الحلول والعلاجات المناسبة، وتاليا المبادرة الى ممارسة الاصلاح على ارض الواقع حتى لا تستفحل الامور فتنفلت من عقالها، فيكون الثمن باهضا جدا، حدث ذلك في عاشوراء عام (61) للهجرة، وفي التاسع من نيسان عام (2003) ويحدث في كل آن ومكان يكابر فيه المجتمع، وتأخذه العزة بالاثم، فيرفض الاعتراف بالخطا والانحراف والمرض الذي يصيبه، لاي سبب كان.
ومن اجل ان لا يتكرر المشهد فينزو على السلطة طاغية مثل يزيد ويقتل رجل مثل الحسين(ع)، لا بد من المبادرة الى الاصلاح حال وقوع الانحراف، بغض النظر عن سببه او المتسبب فيه.

ثانيا: العار أم النار؟

لقد كتب الحسين بن علي (ع) في كربلاء اروع معادلة حياتية.
انها تقول ان {الموت اولى من ركوب العار، والعار اولى من دخول النار} فماذا تعني هذه المعادلة؟.
قد يخير المرء بين الموت والعار، فعليه ان يختار الموت، وذلك هو الاختيار الطبيعي الذي يبادر اليه كل انسان ذي مروءة وشرف ودين ووطنية.
لا يناقش في النصف الاول من المعادلة، اذن، عاقل، انما النقاش والجدال في الشق الثاني منها، الا وهو عندما يخير الانسان بين العار والنار، فهنا يكمن الخطر ويبدا التحدي، اذ كثيرا ما يختار الناس النار على العار، لان النار شئ مؤجل الى الاخرة، اما العار فشئ معجل في الدنيا يتلمسه المرء في كل يوم، بل وفي كل لحظة، وان من طبيعة الانسان انه يختار العاجل على الاجل، لان الانسان {خلق عجولا) كما يصفه القران الكريم، ولان العاجل هو قرار العاطفة اما الآجل فهو قرار العقل والحكمة، ولان الانسان الذي يتنازعه العقل والعاطفة، كثيرا ما تتغلب الثانية على الاول، لذلك فانه يختار النار اذا ما خير بينها وبين العار، وهنا تكمن المصيبة.

وتبدا قصة الاختيار المعقدة والصعبة هذه كما يلي:
عندما يشعر المرء بانه على خطا، او انه في طريقه لارتكاب خطا، يبدا الصراع الداخلي، من خلال التساؤل التالي؛
ترى هل لي من توبة؟ وهل لي من محاولة لتصحيح الخطا والعودة بنفسي الى جادة الصواب؟ ام انه قضي الامر الذي اتساءل فيه ومر الزمن ولم يعد بدا من مواصلة المشوار، وليكن ما يكون، اذ ليس هناك متسع من الوقت لتصحيح المسار والعودة به الى النقطة التي بدا منها الخطا والانحراف؟.

ويتساءل: ترى، ماذا سيقول الناس عني اذا تراجعت قليلا الى الوراء؟ الا يتهمونني بالجبن والضعف والتردد والخوف؟ اذن لا بد من الاستمرار في الطريق مهما بلغ الخطا واستفحل الانحراف.في هذه النقطة بالذات يبدا الاختيار، فترى الانسان يختار طريق الاستمرار في الخطا على ان يتراجع فيوصم بالجبن مثلا.

اما الحسين عليه السلام، فلقد علمنا ان لا نفكر بهذه الطريقة، علمنا ان نتحلى بالشجاعة فنقف فورا عند نقطة الانحراف حال الشعور بها، لتصحيح المسار، وليتهمنا الناس بما يشاؤون، ففي اليوم الاخر لا احد يدافع عن احد الا عمل الانسان، فماذا ينفعني الناس في ذلك اليوم اذا كنت قد كابرت في الحياة الدنيا لحظة شعوري بالخطا، ولم اقف في لحظة شجاعة وقفة مسؤولة لأحاسب بها نفسي فاعود الى المسار الصحيح؟.

ايها الانسان:ادفع ثمن تراجعك عن الخطا في الدنيا، تهمة او صفة سيئة، قبل الآخرة، النار وغضب الجبار، واليوم قبل الغد، اذ مهما كان الثمن غاليا في الدنيا، فانه يهون ازاء الثمن الذي يدفعه الانسان في الاخرة.
في كربلاء، تراجع الحر بن يزيد الرياحي عن خطئه في آخر لحظة، ولقد كان في ظنه بان الفرصة قد مرت ولا مجال للتراجع، وان من غير المعقول ان الله تعالى يقبل التوبة في اللحظة الاخيرة، الا ان جواب الامام الحسين بن علي (عليهما السلام) على سؤال الحر جاء مغايرا لتوقعاته، فعندما ساله {هل لي من توبة؟} قال له الامام {ان تبت تاب الله عليك}.

القرار، اذن، بيد الانسان، فهو الذي عليه ان يقرر تصحيح المسار من دون ياس او قنوط او اصرار على الخطا.
كم من انسان خسر الدنيا والاخرة لانه تاخر في ايقاف الخطا عند حده خوف التهمة بالجبن مثلا او ما اشبه؟ وكم من انسان كابر واخذته العزة بالاثم ورفض الاصغاء الى نصيحة الناصحين، فقط لانه لا يريد ان يقول عنه الناس انه متردد او انه يغير رايه وموقفه؟.

لقد حاول الحسين بن علي عليهما السلام، ان ينصح جيش الغي ليرده عن ارتكاب الجريمة المنكرة، الا ان خوفهم من الفضيحة او تهمة الناس لهم بالجبن والخوف، حال بينهم وبين الاصغاء الى نصيحة العاقل المشفق، فاخذتهم العزة بالاثم، فاختاروا النار على العار، وتلك هي المصيبة الكبرى، ولو كان القرار لعقلهم لما اختاروا قتال السبط، الا انهم اسلموا قيادهم في تلك اللحظة الى المصالح الضيقة والانانية المقيتة، الى الشيطان الرجيم، فلم يروا الا الباطل سبيلا، فقدموا العاجل على الاجل وساء مصيرا. حتى قائد جيش الضلال، عمر بن سعد، حاول الحسين عليه السلام ان يثنيه عن عزمه، الا انه ابى الاصغاء الى لغة العقل والدين خوف الاقالة عن قيادة الجيش، او فقدانه لملك الري، منيته، فجاء تحقيق المنى الزائلة على حساب ارتكاب فعلة نكراء وجريمة شنعاء سيظل التاريخ والاجيال تلعنها ما بقي الدهر، وفي الآخرة النار وغضب الجبار. او لم يقل ابن سعد، عندما حدثه الحسين عليه السلام بالحقيقة طالبا منه الانصراف عنه وعدم مقاتلته؛

فوالله ما ادري واني لحــــــــائر افكر في امري على خطريـــــن
أأترك ملك الري والري منيتـي ام ارجع مأثوما بقتل حـــــــسين
حسين بن عمي والحوادث جمة لعمري ولي في الري قرة عيني
ان اله العرش يغفر زلتـــــــــي ولو كنت فيها اظلم الثقليــــــــــن
الا انما الدنيا بخير معجـــــــــل وما عاقل باع الوجود بديــــــــن
يقولون ان الله خالق جنــــــــــة ونار وتعذيب وغل يديــــــــــــن
فان صدقوا فيما يقولون اننــــي اتوب الى الرحمن من سنتيـــــن
وان كذبوا فزنا بدنيا عظيمـــــة وملك عقيم دائم الحجليــــــــــــن

علينا ان نحذر من ان نسترسل مع الخطأ، فنصل الى نقطة اللاعودة، والى نهاية المطاف، او خط النهاية، من خلال شعورنا باليأس وكون ان الفرصة قد مرت فلا مجال للتوبة او العودة والعدول عن الخطأ، انها وساوس الشيطان الذي يسول لابن آدم، بعدم جدوائية التوبة، وان الفرصة للعودة الى جادة الصواب قد ولت من غير رجعة، انه هو الذي يغلق ابواب العودة امام الانسان، وهو الذي يرسم خطوط النهاية لاصحاب النفوس الضعيفة، ولذلك يجب ان نحذره، فلا نصدق وسواسه او وعوده او تخيلاته واكاذيبه.  لنحذر كل ذلك، ولنتذكر دائما، بان كل نفس، بل كل شهيق لنا هو فرصة متجددة للتوبة وللاقلاع عن الخطا، فلا نيأس من رحمة الله تعالى، فنتردد في التوبة ونتشبث بالمعصية والخطأ، فمهما عظمت خطايانا، تبقى رحمة الله بعباده اوسع واشمل.

ان واحدة من اكبر مصائب الخطائين، يأسهم من التوبة، وظنهم بان وقتها قد فات اوانه، وكان التوبة محددة بوقت معين، ولذلك يواصلون طريق الخطا، بعد ان انقطع املهم بالتوبة والتراجع، فيكملون مشوارهم المنحرف بخطا اكبر وجريمة اعظم، كما هو حال عدو الله ابن ملجم الذي رد على سؤال امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، بعد ان ضربه تلك الضربة المسمومة القاتلة في محراب الصلاة في مدينة الكوفة المقدسة، وما اذا لم يكن له خير امام، في سالف الايام، اذ أجابة المجرم بقوله {افأنت تنقذ من في النار} وهو جواب اليائس من رحمة الله تعالى المستسلم لقدره، القانط من امكانية التراجع عن الذنب بالتوبة.

حدث ذلك في رمضان عام اربعين للهجرة، وتكرر المشهد مع الطاغية الارعن والذليل صدام حسين اذله الله في الدنيا واخزاه في الاخرة. ومن اجل ان لا يتكرر المشهد مع اي منا، علينا ان نتذكر بان باب الرحمة واسعة، وان رحمة الله تعالى عظيمة تسع ذنوب العباد، شريطة ان يتوبوا اليه توبة نصوحة، فلا يياسوا او يقنطوا او يترددوا في العودة اليه تعالى، ولا يظنون بانهم في نهاية المطاف، وقد فات الاوان عليهم، ابدا.

ثالثا: باب رحمة

في كربلاء، كان الحسين عليه السلام، باب رحمة، ليس لاصحابه فقط، فذلك امر مفروغ منه، وانما حتى لمن لم يكن منهم، بل حتى لاولئك الذين حاربوه وجعجعوا به الى الطف ليواجه حتفه ويكتب التاريخ.
لم يفكر الحسين عليه السلام بالانتقام ممن ظلمه عندما قدر على العفو، فكان مصداق المنقبة النبوية التي تقول {العفو عند المقدرة} ولم يحمل ضغينة ضد من حاصره ومنعه المنافذ وحال بينه وبين ارض الله الواسعة، ولم يحقد على من اسرج والجم وتهيأ وتنقب اخباره واسراره خدمة للطاغية يزيد بن معاوية، عندما لمس في مثلهم التوبة والعدول عن الخطأ والتراجع عن ارتكاب الجريمة، كما هو حال الحر بن يزيد الرياحي مثلا.
درس كربلاء، اذن، ان يكون الانسان للانسان باب رحمة، فلا يغلق امامه باب الخير.
ان على الانسان ان يتعايش مع الانسان حتى اذا اختلف معه بالدين او المذهب او القومية او الراي، فالاختلاف سنة ورحمة وتكامل، لا ينبغي ان يتحول الى حافز للانتقام والقطيعة والعدوان والاعتداء والتخلف والتراجع، في لحظة تجلي الحقيقة.
ايها الانسان؛
لا تمنع الخير عن اخيك الانسان، اذا كان الخير بيدك.
لا تفرض عليه امرا او تجبره على يبني راي تعتقد به ولا يراه هو.
لا تحاصره بالخيار الاوحد، كما يفعل الطغاة، يزيد مثلا، عندما خير الحسين عليه السلام بين السلة والذلة فقط، بل حاول ان تضع امامه خيارات عدة لتساعده على حسن الاختيار، فباب الرحمة واسعة، وسعها الله تعالى، فلماذا تضيقها على الانسان، وتاليا على نفسك؟.لا تكن سببا لفشله، بل كن له بابا للنجاح والتقدم والغنى ما وسعك ذلك، خاصة اذا ما احسن الظن بك، ووجد فيك مثل هذه الباب، فالناس لبعضها، كما يقول المثل.

وفي كربلاء، كذلك، لم يفرح الحسين لانه يقتل اعداء الله، ولم يضحك لانه يراهم يدخلون النار بسببه، ولم تنفتح اساريره لانه شهد تمزق الامة التي انقسمت آنئذ بين الحق والباطل، بل بكى اعداءه لانهم اما جهلة واما ظالمون لانفسهم بسبب عدوانهم على كتاب الله الناطق وعدل القرآن وسبط رسول الله (ص).

http://www.burathanews.com/news_article_33730.html

المنبع : وکالة انباء براثا : http://www.burathanews.com

 

قال علي ابن الحسين "عليه السلام" : رحم الله العباس يعني ابن علي ، فلقد آثر و أبلي و فدي بنفسه حتي قطعت يداه فأبدله الله بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر ابن ابي طالب ، و إن للعباس عند الله تبارك و تعالي لمنزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة "خصال شيخ صدوق "

 

 
   
الصفحة الرئيسة  |  فارسی |  english |  آرشيف  |  الاتصال بنا
الحقوق محفوظة للموقع و نقل مطالبه مجاز بشرط ذکر المصدر . Copyright © 2007
 البرید الإلکترونی  info@shia12.org   --  abmm62@yahoo.com